أخبار محلية

في عالم يستبيح هاتفك وأسرارك.. غطاء حماية سعودي بنظام “البيانات الشخصية”

لم يعد الحديث عن الخصوصية اليوم ضربًا من الترف؛ بل أصبح حقًّا أصيلًا وواقعًا بإقرار نظام حماية البيانات الشخصية بما فيها أرقام الهواتف والإيميلات وكل خصوصية شخصية؛ ففي الوقت الذي يتسابق فيه العالم رقميًّا وسط ثورة إلكترونية تستثمر البيانات الشخصية.. ولا يمكن أن تسجل في منصة تجارية أو تواصلية إلا ويطلب رقمك الخاص وبريدك الإلكتروني؛ فتنافس الرقمنة بين دول العالم نوع من التوغل الناعم؛ حتى استشعرت السعودية ضرورة حماية الأمن المعلوماتي، وأطلقت هيئة الأمن السيبراني وغيرها لمسايرة التطور العالمي ومواجهة هذا الخطر.

فتلك الأرقام التي تسجلها الشركات وبعض الجهات الحكومية قد تُستثمر ذات يوم عبر اقتحام هاتفك في المناسبات بالعروض الترويجية عبر الرسائل “الاقتحامية”، فالراحة الشخصية معدومة، وهاتفك مستباح وخصوصيتك منتهكة، لكن مع النظام الجديد سيغادرنا وابل الإعلانات، وسيتوقف رنين الهواتف عن استقبال الخصومات، فقد جاء النظام كافلًا للجميع خصوصيتهم وكل ما يتعلق بأمنهم الرقمي، ويرفع من جودة الحياة للأفراد ضمن الإصلاحات السعودية التي أقرتها المملكة مؤخرًا خلال التشريعات والأنظمة، مستشعرةً خطورة تفشي البيانات الخاصة وخطر استخدمها لأغراض غير سليمة، فالأمن الرقمي لا يقل أهميةً عن الأمن الصحي والغذائي.

من جانبه، علق المحامي علي بن محمد الدكان، قائلًا: “بعد إقرار نظام حماية البيانات الشخصية على الجهة المختصة توعية الجهات العامة والخاصة من وزارات وشركات ومستشفيات بطريقة تطبيق النظام وكيفية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية بيانات الأفراد”.

وأوضح: “كنت قد درست القانون العام لحماية البيانات في دول الاتحاد الأوروبي (GDPR) لعام 2016 في بحث لنيل درجة الماجستير وتَبَيّن لي أن الشركات التكنولوجية الكبرى في ظل وجود مثل هذا النظام ستضطر لإعلام الأفراد عن طريقة تعاملها بالبيانات الشخصية”.

وبيّن: “خَطَت السعودية خطوات متقدمة في مجال حقوق الإنسان وتحديدًا الحقوق الأساسية للأفراد سواء مواطنين أو مقيمين في حفظ حق الخصوصية في البيانات الشخصية في هذا العصر الرقمي الذي تُعامل فيه بعض الدول أفرادها على أنهم مجرد أرقام؛ بينما في المملكة صدر بتاريخ ٩/ ٢/ ١٤٤٣، نظام حماية البيانات الشخصية الذي يكفل صيانة وحفظ خصوصية البيانات الشخصية للمواطنين والمقيمين”.

واستدرك: “هذا النظام أناط بالجهة المختصة وهي الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي مهمة تطبيق النظام ابتداءً، والتنسيق مع كل الجهات مثل البنك المركزي وهيئة الاتصالات، مع حفظ صلاحيات الجهات الأمنية مثل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني”.

وزاد: “فقد سمعنا قبل شهر أن إحدى أكبر شركات التواصل الاجتماعي صدر ضدها قرار من دولة أوروبية بتغريمها مبلغ ٢٦٧ مليون دولار لأنها لا توضح للناس طريقة تعاملها مع البيانات المخزنة؛ بل إن شركات التواصل كثيرًا ما تغرم بالمليارات في هذا الصدد”.

واختتم: “والخلاصة أن البيانات الشخصية هي -قبل كل شيء- حق أساسي أصيل من حقوق الأفراد، تكفلت الدولة بحمايتها صونًا لخصوصية الأفراد، ولا بد أن يتم إطلاعهم على كل عملية تُجرى على بياناتهم، وأخذ موافقتهم كتابيًّا في حال تم إطلاع طرف ثالث عليها، وأما أغراض الاستفادة من هذه البيانات فمتنوعة بل أصبحت علمًا يُدَرّس في الجامعات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى